أبي هلال العسكري

193

الوجوه والنظائر

والمراد أنه يبقى حيًّا فحقيقة المعنى أن لكم في القصاص بقاء حياة ونحوه ، : ( وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ) أي : يستبقونهن فتضاعف المحنة عليكم ببقاء النساء مع فناء الرجال ، واستحياه واستبقاه بمعنى واحد فاستبقاه طلب بقاءه ، واستحياه طلب حياته ، ولا يستبقيه إلا وهو يستحييه ، ولكن لفظ الاستبقاء أكثر في الاستعمال فلأجل هذا فسروا الاستحياء بالاستبقاء ، أخرجوا الأغمض إلى الأشهر . الخامس : مثل قال الله : ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) . أي : من استنقذها من الضلال أو أغاثها من المكروه فإنه أحيا الناس جميعا ، أي : أجره أجر من أحيا الناس جميعا وأجر من يحيي الناس جميعا يتضاعف على قدر ذلك ، ويجوز أن يكون معناه أنه قد أسدى إلى كل واحد منهم يدا بإحيائه أخاه المؤمن ؛ فكأنه أحياهم كما تقول للرجل يسدي إليك يدا قد أحييتني ، وإن كان لا يقدر على ذلك . السادس : الحياة بعد الموت ، قال : ( وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) وقال : ( أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى )